Bil Arabi News

1 June 2026

النساء أكثر عرضة وراثياً للإصابة بالاكتئاب!

A-
A
A+

أظهرت دراسة علمية واسعة أن النساء يحملن خطراً وراثياً أعلى للإصابة بالاكتئاب مقارنة بالرجال، ما قد يفسّر جزئياً سبب انتشار هذا الاضطراب النفسي بين النساء على مستوى العالم.
فروقات جينية واضحة بين الجنسين

نُشرت الدراسة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications)، وتُعدّ الأوسع من نوعها حتى الآن في بحث الفروقات الجينية بين الجنسين في الاكتئاب الشديد. وتوصّل الباحثون إلى وجود 16 متغيراً جينياً مرتبطاً بالاكتئاب لدى النساء، مقابل 8 فقط لدى الرجال.

قاد البحث معهد QIMR Berghofer للأبحاث الطبية في أستراليا، وكشفت نتائجه أن عدداً كبيراً من المتغيرات الجينية مشتركة بين الجنسين، إلا أن النساء يمتلكن عبئاً وراثياً أكبر قد يعود إلى متغيرات خاصة بهن.

وقالت الباحثة البارزة في مختبر علم الوبائيات الجينية في المعهد، بريتاني ميتشيل: «نعرف مسبقاً أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بمرتين مقارنة بالرجال، ولكن لم نكن نملك تفسيراً واضحاً لاختلاف التجربة بين الجنسين، أو الدور الذي تلعبه العوامل الجينية في ذلك».
تداخل بين العوامل الوراثية والبيئية

توضح الدراسة أن الأسباب لا تقتصر على الجينات، إذ تتداخل معها عوامل بيئية وسلوكية: فالرجال أقل ميلاً لطلب المساعدة الطبية، ما يؤدي إلى تقليل تشخيص الاكتئاب لديهم، بينما تتعرض النساء بدرجة أعلى للعنف الجنسي أو الأسري، وهي عوامل تزيد من خطر الإصابة.

لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه العوامل وحدها لا تفسر الفارق الكبير، مؤكدين ضرورة اتباع مقاربة شاملة تجمع بين البيئة والسلوك والعوامل الوراثية، مع احتمال أن تكون الفروقات الجينية أحد المفاتيح البيولوجية الأساسية لفهم هذا التباين.
تحليل عالمي شمل أكثر من 500 ألف شخص

أجرى العلماء تحليلاً شاملاً للحمض النووي لخمس مجموعات بحثية من أستراليا وهولندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، شملت أكثر من 500 ألف شخص: 130,471 امرأة و64,805 رجال مصابون بالاكتئاب، و159,521 امرأة و132,185 رجلاً غير مصابين.

وأظهرت النتائج وجود ارتباط وراثي أقوى لدى النساء بين الاكتئاب والصفات الأيضية مثل مؤشر كتلة الجسم ومتلازمة الأيض، مقارنة بالرجال. وقالت الباحثة جودي توماس: «قد تساعد هذه الفروقات في تفسير سبب معاناة النساء المصابات بالاكتئاب من أعراض أيضية أكثر، مثل تغيّر الوزن أو انخفاض الطاقة».
حدود الدراسة وتحدياتها

أقر الفريق البحثي بأن عدد النساء المشاركات كان ضعف عدد الرجال تقريباً، ولكنهم أجروا تحليلات إضافية للتأكد من أن النتائج لم تتأثر بهذا التفاوت.

كما أشار الباحثون إلى أن الدراسة اقتصرت على أشخاص من أصول أوروبية، ما يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على شعوب أخرى.
نحو فهم أعمق وعلاجات مخصصة

يؤكد البروفيسور فيليب ميتشيل من كلية الطب السريري في جامعة نيو ساوث ويلز أن الاكتئاب أكثر شيوعاً بين النساء في جميع أنحاء العالم، بمعدل يصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال.

وأوضح أن النظريات السابقة كانت تربط هذا الفارق بعوامل اجتماعية أو نفسية مثل أدوار النساء العائلية، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الجينات قد تكون العامل الأساسي.

ويضيف ميتشيل: «تكشف النتائج عن وجود مناطق وراثية أكثر ارتباطاً بالاكتئاب لدى النساء، مع تداخل محدود جداً مع الرجال، ما يدعم فكرة أن العوامل البيولوجية قد تكون وراء هذا التباين».

ويختم بالقول إن هذا الفهم الجديد يمهّد لتطوير علاجات دوائية مخصصة تراعي الفروقات الجينية بين الجنسين، وتفتح الباب أمام طب نفسي أكثر دقة وعدلاً.

الأكثر قراءة اليوم
    • لا توجد مقالات الأكثر قراءة اليوم